ــالنشرةحقوق الانسان

“السعودية” تعدم 886 معتقل منذ عام 2015

مرآة الجزيرة 

بوتيرة متسارعة تتزايد نسبة الإعدامات في “السعودية” منذ عام 2015 حتى الآن، ففي آخر الإحصاءات بلغ عدد المعتقلين المعدمين 886 نفذتها السلطات السعودية في السنوات الأخيرة بينهم 12 قاصراً و20 امرأة، فيما بلغ عدد القتلى الأجانب 41 بالمئة و49 بالمئة حالة أعدمت تعزيراً وهي الحالة التي نالت الحصّة الأكبر بين أحكام الإعدامات. 

نسبة الإعدامات الجديدة نشرت في مؤتمر “ضحايا انتهاكات السعودية الثاني” الذي أقامه عدد من النشطاء والمعارضين لإلقاء الضوء على حجم القمع الذي يمارسه النظام السعودي ضد المعارضين بما في ذلك الاعتقالات والإعدامات الأمر الذي يهدّد حياة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في “السعودية” وخارجها، رغم الصورة الجديدة والمختلفة التي يحاول ولي العهد محمد بن سلمان تصديرها إلى العالم. 

في عام 2019 وحده، سجّلت “السعودية” رقماً قياسيّاً في عمليات الإعدام. وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها بشأن عقوبة الإعدام حول العالم الذي نُشر في 21 أبريل/ نيسان 2020 أن “السعودية” أعدمت عدداً قياسياً من الأشخاص في عام 2019 رغم الانخفاض العام في عدد عمليات الإعدام حول العالم. 

المنظمة أوضحت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن السلطات السعودية أعدمت 184 شخصاً عام 2019، وهو أعلى رقم سجلته منظمة العفو الدولية في سنة واحدة في البلاد. فيما قالت كلير آلغار، كبيرة مديري الأبحاث وكسب التأييد ووضع السياسات في منظمة العفو الدولية، إن “استخدام السعودية المتزايد لعقوبة الإعدام، بما في ذلك استخدامها كسلاح ضد المعارضين السياسيين يُعتبر تطوراً مقلقاً”.  

وعقب الضجّة التي أثارها اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2019، ورغم وجود الرياض تحت دائرة الضوء والتدقيق، قامت السلطات السعودية بإعدام أكبر عدد من السجناء خلال السنوات الأخيرة، وهو أمر يفسّره حقوقيون بأنه سلاح سياسي ضد المعارضين والنشطاء. 

وفي آخر جرائم الإعدام التي نفّذتها السلطات السعودية بحق المعتقلين الشيعة في القطيف والإحساء، تنفيذ حكم القتل تعزيراً بحق مسلم بن محمد المحسن بعد اتهامه زعماً أنه شارك في خليّة تهدف لزعزعة الأمن الداخلي في “السعودية”. وهو ما وصفه الناشط الحقوقي طه الحاجي بأن “عينة من الأساليب المخادعة والكاذبة لتحريف الحقائق التي يستخدمها الإعلام السعودي والذباب” متسائلاً “فإذا كان بيان الداخلية اليوم والحكم لم يذكر هذا الكلام من أين يأتون به لماذا يروجونه ويعيدون ويزيدون فيه؟” وأضاف: “هناك استمرار متوحش لاستخدام عقوبة القتل التعزيري، فالإعلام سبق القضاء بإدانة مسلم المحسن بقتل ضيف الله القرشي من اليوم الأول، لائحة الدعوى لم توجه له تهمة القتل، المحكمة لم تصدر حكم بقتله قصاصاً”. 

منظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ” التي تابعت قضيّة مسلم المحسن، لمست تخبّط الجهات الرسمية في دوره المزعوم في قتل القرشي، كما أن القضاة لم يستجيبوا له بإحضار فيديو كاميرات مقر عمله، أو فيديو جلسات التحقيق، بل استندوا في حكم إعدامه على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.  

وفي عام 2021 الحالي أيضاً، أقدمت السلطات السعودية على إعدام مصطفى الدرويش بسبب جرائم مزعومة، ارتكبها عندما كان في السابعة عشر من عمره، فيما أعلنت وزارة الداخلية رسمياً إعدام الدرويش في مدينة الدمام، لاتهامات تضمنت “السعي إلى زعزعة الأمن من خلال الشغب”، و”بث الفتنة” بحسب زعمها.  

جاء ذلك رغم إعلان السلطات السعودية أنها لن تصدر بعد الآن أحكاماً بإعدام أشخاص ارتكبوا جرائم قبل سن البلوغ، وأنها ستطبق عليهم، بدلاً من ذلك، عقوبة السجن لمدة 10 سنوات حدا أقصى.وتعقيباً على الجريمة، أكّدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن ما يجري في أروقة المحاكم السعودية من محاكمة لأطفال هو عبث ومخالف لمفاهيم ومبادئ القانون الدولي والقوانين المحلية التي تحرم إعدام الأطفال، مع تشديد هذه القوانين على تحديد سن المسؤولية الجنائيّة الذي يؤهل المثول أمام محكمة عادية وهو اكتمال سن 18 في أغلب القوانين وقت وقوع الفعل، وما دون هذا السن يتوجب مراعاة إجراءات خاصة أمام محاكم خاصة. 

وأكّدت عائلة الدرويش إنها لم “تتلق أي إشعار بشأن تنفيذ حكم الإعدام مقدما، ولم تعلم به إلا عن طريق الإنترنت”، متسائلةً: “كيف يمكنهم إعدام صبي بسبب صورة على هاتفه؟” وأضافت العائلة: “لم نعرف منذ اعتقاله سوى الألم. إنه موت دائم لجميع أفراد الأسرة”. 

يذكر أن السلطات السعودية أعلنت عن إعدام 37 رجلاً جماعياً في 23 أبريل/ نيسان 2019 في أنحاء مختلفة من البلاد. 33 على الأقل من أصل الـ 37 من المواطنين في البلاد أدينوا في أعقاب محاكمات جائرة لمختلف الجرائم المزعومة، منها الجرائم المرتبطة بالاحتجاج، والتجسس، والإرهاب.  

وأدانت المحكمة الجزائيّة المتخصّصة 25 رجلاً من أصل 37 في محاكمتين جماعيتين، عُرفتا باسم “قضية القطيف 24” و”خلية التجسّس الإيرانية”، وشملت كلتاهما مزاعم بأن السلطات انتزعت اعترافات عن طريق التعذيب.  

من جانبه قال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “ستصف السلطات السعودية حتما أولئك الذين أُعدموا بأنهم إرهابيون ومجرمون خطرون، لكن الواقع هو أن المحاكم السعودية، إلى حد كبير، لا تتبع أي إجراءات واجبة، والكثير ممن أعدموا أدينوا فقط بناء على اعترافات يقولون بمصداقية إنها انتزعت بالإكراه. الإعدام ليس الحل للجرائم في أي حال، ويظهر إعدام السجناء جماعيا أن القيادة السعودية الحالية ليست مهتمة إطلاقا بتحسين سجل البلاد الحقوقي السيئ”. 

هذا الإعدام الجماعي هو الأكبر منذ يناير/كانون الثاني 2016، حين أعدمت السعودية 47 رجلاً بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية، ففي عام 2016 أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان، أن النظام السعودية نفذ حكم الإعدام بحق الشيخ نمر باقر النمر المعارض البارز للنظام في القطيف والأحساء.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى